ابن الأثير
435
الكامل في التاريخ
من الأموال ، فكنّا كلّما سمعنا بشيء من ذلك سألنا اللَّه تعالى ، نحن والمسلمون ، في أنّ ييسّر للإسلام والمسلمين من يحميهم وينصرهم ، ويأخذ بثأرهم ، فإن أوزبك ، صاحب أذربيجان ، منعكف على شهوة بطنه وفرجه ، لا يفيق من سكره ، وإن أفاق فهو مشغول بالقمار بالبيض . وهذا ما لم يسمع بمثله أنّ أحدا من الملوك فعله ، لا يهتدي لمصلحة ، ولا يغضب لنفسه بحيث إنّ بلاده مأخوذة ، وعساكره طمّاعة ، ورعيّته قد قهرها ، وقد كان كلّ من أراد أن يجمع جمعا ويتغلّب على بعض البلاد فعل ، كما ذكرناه من حال بغدي ، وأيبك الشاميّ ، وإيغان طائيسي ، فنظر اللَّه تعالى إلى أهل هذه البلاد المساكين بعين الرحمة ، فرحمهم ويسّر لهم جلال الدين هذا ، ففعل بالكرج ما تراه ، وانتقم للإسلام والمسلمين منهم فنقول : في هذه السنة كان المصافّ بين جلال الدين بن خوارزم شاه [ وبين الكرج ، في شهر شعبان ، فإنّ جلال الدين ] من حين وصل إلى هذه النواحي لا يزال يقول : إنّني أريد [ أن ] أقصد بلاد الكرج وأقاتلهم وأملك بلادهم ، فلمّا ملك أذربيجان أرسل إليهم يؤذنهم بالحرب ، فأجابوه بأننا قد قصدنا التتر الذين فعلوا بأبيك ، وهو أعظم منك ملكا ، وأكثر عسكرا ، وأقوى نفسا ، ما تعلمه ، وأخذوا بلادكم ، فلم نبال بهم ، وكان قصاراهم السلامة منّا . وشرعوا يجمعون العساكر ، فجمعوا ما يزيد على سبعين ألف مقاتل ، فسار إليهم ، فملك مدينة دوين ، وهي للكرج ، كانوا قد أخذوها من المسلمين ، كما ذكرناه ، وسار منها إليهم ، فلقوه وقاتلوه أشدّ قتال وأعظمه ، وصبر كلّ منهم لصاحبه ، فانهزم الكرج ، وأمر أن يقتلوا بكلّ طريق ، ولا يبقوا على أحد منهم ، فالذي تحقّقناه أنّه قتل منهم عشرون ألفا ، وقيل : أكثر من ذلك ، فقيل : الكرج جميعهم قتلوا ، وافترقوا ، وأسر كثير من أعيانهم ، من جملتهم شلوة ، فتمّت الهزيمة عليهم ، ومضى إيواني منهزما ، وهو المقدّم